محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

28

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الوجه الثامن : ما يذكره أهل علم الكلام أو بعضُهم من النظر العقلي ، لأنه يلزَمُ من ذلك بُطلان التكليف ، لأن التكليف مبنيٌّ على الابتلاء ، لقوله تعالى في غير آية : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [ هود : 7 ] ، و [ الملك : 2 ] ، والابتلاء لا يصحُّ إلاَّ مع بقاء الدواعي ، والصوارف ، والخوف ، والرجاء ، والقنوط يبطل ذلك ، وربما قالوا : إن ذلك يؤدي إلى تكليف ما لا يطاق ، وهو ممنوعٌ كما ذلك مُقرَّرٌ في مواضعه ، وإنما كان يُؤدي إلى ذلك ، لأنه مخاطبٌ بطاعة الله ما دام في دار التكليف ، فوجب أن يكون له إليها طريق ، ولا طريق له إليها إلاَّ بالتوبة ، وبذل ما يجبُ ، وهذا واضحٌ والحمد لله وحده . القول الثاني : إن القاتل المتعمد كافرٌ ، لأنه عصى الله تعالى عمداً ، وكل من عصى الله متعمداً ( 1 ) فهو كافر ، وهذا هو قول الخوارج ، وهو مخالفٌ لما عُلِمَ من ضرورة الدين وإجماع المسلمين قبلهم وبعدهم ، وقد انقرضوا ولله الحمد . القول الثالث : أن صاحب الكبيرة منافق ، لأنه لو كان مؤمناً لمنعه ( 2 ) الإيمانُ بالله وجلاله ووعيده من ارتكابها ، وهذا مرويٌّ عن الحسن البصري ، وقد انقطع وانقرض خلافه أيضاً ، وقد عُلِمَ من الدين خلافه ، وقد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحدود على المسلمين ، ولا حدَّ على كافرٍ ، ولا منافق ، وقد صح أنها كفارات لأهلها ( 3 ) ، ولا كفارة لكافر ولا منافق ، وسيأتي في الرد على من قال بكُفرِ القاتل

--> ( 1 ) في ( ش ) : عمداً . ( 2 ) في غير ( ف ) : " منعه " . ( 3 ) أخرج أحمد 5 / 313 و 314 و 320 ، والبخاري ( 18 ) و ( 3892 ) و ( 3893 ) و ( 3999 ) و ( 4894 ) و ( 6784 ) و ( 6801 ) و ( 6873 ) و ( 7055 ) و ( 7199 ) و ( 7213 ) و ( 7468 ) ، ومسلم ( 1709 ) ، والترمذي ( 1439 ) ، والنسائي 7 / 141 - 142 ، وابن ماجة ( 2603 ) ، والدارمي 2 / 220 من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال وحوله عصابة من أصحابه : " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوا في معروف ، فمن وَفَى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقبَ في الدنيا فهو كفارة له ، ومن أصاب =